الذكاء الاصطناعي يخطف الأضواء في عالم الحجوزات السياحية في مصر

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن قطاع السياحة، استنادًا إلى دراسة ميدانية معمّقة شملت عينة بحثية واسعة من البالغين في مصر، عن توجه متزايد لدى المسافرين المصريين لتعزيز وتيرة سفرهم خلال عام 2026. وأظهرت النتائج أن الغالبية العظمى يعتزمون زيادة عدد عطلاتهم أو الحفاظ على مستواها مقارنة بالعام السابق، مما يعكس حالة انتعاش واضحة في حركة السفر.
أظهر تقرير “تذكرة السفر 2026” الصادر عن برنامج ماريوت بونفوي تحولًا نوعيًا في عادات التخطيط للسفر، بعد أن أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي عنصرًا محوريًا في البحث وتنظيم الرحلات. وتؤكد البيانات أن أغلب المسافرين المصريين استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي في مراحل مختلفة من التخطيط، بينما يعتمد قطاع ملحوظ منهم على هذه الأدوات بشكل دائم.
وتتصدر الفئة العمرية الشابة المشهد في تبني هذه التكنولوجيا الحديثة، إذ سبق لمعظم الشباب استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد رحلاتهم. كما يتصدر “شات جي بي تي” قائمة المنصات المفضلة لدى المسافرين، يليه “جيميني” ثم “ديب سيك”، في انعكاس لتنوع الخيارات التقنية المتاحة.
وتعكس النتائج ثقة متصاعدة في قدرات هذه الأنظمة الذكية، حيث يتعامل المسافرون معها كأداة موثوقة في حجز أماكن الإقامة والبحث عن أفضل العروض، بينما تراجعت نسبة المتحفظين على الاعتماد عليها إلى نسبة محدودة للغاية.
برز مفهوم “طقوس الترف” كأحد أبرز الاتجاهات الصاعدة لعام 2026، وهو نمط يقوم على اختيار إقامة فاخرة في بداية الرحلة أو نهايتها لخلق لحظة خاصة من الراحة والرفاهية. وتشير الأرقام إلى انتشار واسع لهذا الأسلوب بين المسافرين المصريين، حيث سبقت نسبتهم المعدلات الإقليمية المسجلة في مناطق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
ويظهر تبني هذا النمط بين مختلف الأجيال، بدءًا من الجيل Z مرورًا بجيل الألفية وصولًا إلى جيل X الذي يتصدر المشهد. ويرى من خاضوا التجربة أن “طقوس الترف” تمنحهم شعورًا بالاسترخاء، وتساعدهم على بدء العطلة بأجواء إيجابية أو إنهائها بحالة من الطاقة والحيوية، فيما يتيح هذا النمط للبعض تجربة الفخامة التي قد لا تتاح لهم على مدار الرحلة كاملة.
تتقدم سياحة الهوايات كأحد الاتجاهات الأكثر جذبًا للمسافرين، حيث يتجه الكثيرون إلى اختيار وجهاتهم بناءً على اهتماماتهم الشخصية أو الأنشطة التي يفضلونها. وتشير البيانات إلى أن غالبية المسافرين المصريين خاضوا هذا النوع من الرحلات، مع تنوع الاهتمامات بين الرياضة والثقافة والموسيقى ورحلات المغامرة.
وتشكل الأنشطة والفعاليات الرياضية العامل الأكثر تأثيرًا في اختيار الوجهات، تليها الرحلات المرتبطة بالفنون والثقافة والموسيقى، إلى جانب شعبية واسعة لرحلات السفاري والمغامرات التي أصبحت عنصرًا رئيسيًا في خطط الكثيرين.
“السياحة التنقلية”.. اتجاهٌ صاعد في عام 2026
يتوقع التقرير أن تصبح “السياحة التنقلية” إحدى الظواهر البارزة في العام المقبل، حيث يميل المسافرون إلى دمج زيارة عدة دول في رحلة واحدة بحثًا عن التنوع وتوسيع التجربة السياحية. ويبرز هذا الاتجاه بشكل أكبر بين جيل X، الذي يُظهر حماسًا واضحًا للانطلاق في رحلات متعددة الوجهات.
وتتقدم المملكة العربية السعودية قائمة الوجهات الأكثر جذبًا للمصريين في 2026، تليها الإمارات العربية المتحدة ثم فرنسا، ما يعكس تنوع الخيارات التي يضعها المسافر المصري على قائمة خططه المقبلة.
معايير جديدة لجودة الإقامة… الرفاهية بمنظور عصري
ما تزال المعايير التقليدية، مثل جودة الخدمة والطقس والنظافة والجدوى الاقتصادية، تمثل الأساس في قرارات الحجز. لكن اتجاهات جديدة بدأت تتقدم بقوة، حيث يولي المسافرون اهتمامًا أكبر لتنوع المرافق الترفيهية داخل المنشأة، إلى جانب توفر خيارات متعددة للطعام، ووجود مرافق متكاملة تشمل المسابح والمنتجعات الصحية.
وتتجه شريحة واسعة من المسافرين لتجربة الباقات الشاملة، بينما تحتفظ المنتجعات الشاطئية والسفاري والمنتجعات الصحية بجاذبيتها لدى فئات كبيرة. كما يُظهر المسافرون استعدادًا لتحسين جودة إقامتهم من خلال دفع مبالغ إضافية مقابل تسجيل وصول مبكر أو اختيار موقع الغرفة.
وتلعب برامج الولاء الفندقية دورًا مؤثرًا في توجيه قرارات الحجز، حيث تؤثر بقوة على شريحة كبيرة من المسافرين مقارنة بالمعدل الإقليمي.
الاستدامة… معيار أساسي في التخطيط للسفر
يواصل المسافر المصري إيلاء أهمية متزايدة للجوانب البيئية، إذ يحرص الكثيرون على تقييم البصمة البيئية للرحلة قبل الحجز، كما يتحقق نصفهم تقريبًا من معايير الاستدامة عند اختيار أماكن الإقامة. ويعكس ذلك تحولًا ثابتًا نحو السفر المسؤول، الذي يأخذ في الاعتبار أثر الرحلات على البيئة والمجتمعات المحلية.
أعرب سانديب واليا، الرئيس التنفيذي للعمليات في الشرق الأوسط والفنادق الفاخرة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى ماريوت الدولية، عن تفاؤله بمستقبل قطاع السفر خلال عام 2026. وأكد أن التقرير يعكس موجة قوية من الانتعاش في حركة السفر، إلى جانب بروز اتجاهات جديدة ومؤثرة، أبرزها الاستخدام الواسع للذكاء الاصطناعي، وصعود “طقوس الترف”، وتزايد تأثير الهوايات الشخصية على اختيار الوجهات.
وأشار إلى أن المسافر ما يزال يجد في السفر قيمة حقيقية، مع تزايد الوعي بالاستدامة وولاء العلامات التجارية، إلى جانب أهمية تجارب السفر العائلية التي تواصل تأثيرها في تفضيلات المسافرين.



