
سجّلت أسعار الذهب المحلية والعالمية ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، وسط حالة ترقّب شديدة لقرارات السياسة النقدية الأمريكية، حيث تعقد اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة اجتماعها هذا الأسبوع لحسم اتجاه أسعار الفائدة. وبحسب تقرير منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات، تسود الأسواق حالة من الحذر بانتظار ما ستسفر عنه القرارات المرتقبة.
وأكد سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت اليوم بنحو 15 جنيهًا، ليصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى 5620 جنيهًا، بينما صعد سعر الأوقية عالميًا بنحو 12 دولارًا مسجلًا 4203 دولارات. كما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6423 جنيهًا، وعيار 18 قرابة 4817 جنيهًا، في حين استقر الجنيه الذهب عند 44,960 جنيهًا.
وأشار التقرير إلى أن أسعار الذهب كانت قد تراجعت أمس بنحو 10 جنيهات، إذ افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند 5615 جنيهًا وأغلق عند 5605 جنيهات، بينما هبطت الأوقية بنحو 8 دولارات لتختتم تعاملاتها عند 4191 دولارًا.
وتشهد الأسواق حالة من التذبذب الواضح مع اقتراب صدور قرارات الفيدرالي الأمريكي اليوم وغدًا، وسط تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. وتترقب الأسواق تحديثات التوقعات الاقتصادية، و”مخطط النقاط”، والمؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بحثًا عن أي إشارات حول مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، بما ينعكس على حركة الدولار والذهب.
ويأتي ذلك في وقت يعزز فيه استمرار الحرب الروسية–الأوكرانية الطلب على الذهب كملاذ آمن، مما يقلّص من نطاق خسائره، بينما ساهمت بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) الصادر مؤخرًا في تثبيت توقعات التيسير النقدي، إذ تشير تقديرات المتعاملين إلى أن احتمال الخفض يتجاوز 85%.
وينتظر المستثمرون اليوم صدور بيانات اقتصادية مهمة في الولايات المتحدة، أبرزها تقرير ADP للتوظيف وبيانات الوظائف الشاغرة JOLTS، لما لها من تأثير مباشر على قرارات الفيدرالي.
ذهب 2025.. عام المكاسب القياسية
على الصعيد السنوي، حقق الذهب ارتفاعًا تجاوز 60% خلال عام 2025، مدفوعًا بالمخاطر الجيوسياسية وتراجع أسعار الفائدة وزيادة مشتريات البنوك المركزية، إضافة إلى تسجيله أكثر من 50 قمة تاريخية—ليصبح على أعتاب أفضل أداء سنوي منذ عام 1979.
وبحسب مجلس الذهب العالمي، جاءت مكاسب الذهب نتيجة عدة عوامل مجتمعة، منها: استمرار مشتريات البنوك المركزية، ضعف الدولار، تخفيضات الفائدة، تزايد التوترات الجيوسياسية، والزخم الاستثماري. وأسهمت هذه العوامل بنسب متفاوتة في الأداء السنوي: 12 نقطة مئوية للتوترات الجيوسياسية، و10 نقاط لضعف الدولار وخفض الفائدة، و9 نقاط للزخم الاستثماري، و10 نقاط للتوسع الاقتصادي.
هل يستمر الصعود في 2026؟
يرجّح مجلس الذهب العالمي، وفق سيناريوه الأساسي، تداول الذهب في نطاق ضيق خلال 2026 بين -5% و+5%، وذلك بعد أن عكست الأسعار بالفعل “إجماع التوقعات” بشأن النمو العالمي واستقرار الدولار وخفض الفائدة المعتدل. ومع ذلك، طرح المجلس ثلاثة سيناريوهات بديلة:
- تباطؤ اقتصادي محدود: ارتفاع بين 5% و15%.
- انكماش اقتصادي عميق: ارتفاع بين 15% و30% بفعل تيسير نقدي قوي وتدفقات كبيرة نحو الملاذات الآمنة.
- تعافٍ اقتصادي قوي تقوده سياسات إدارة ترامب: انخفاض بين 5% و20% نتيجة ارتفاع الدولار والعوائد وتراجع الطلب الرسمي.
ورغم النظرة المتحفظة للمجلس، فإن بنوك الاستثمار الكبرى تتبنى توقعات أكثر تفاؤلًا لعام 2026؛ إذ يتوقع جي بي مورجان وصول أسعار الذهب إلى 5200–5300 دولار للأونصة، بينما يرجّح جولدمان ساكس بلوغها 4900 دولار. ويقدّر دويتشه بنك نطاقًا بين 3950 و4950 دولارًا بمتوسط 4450 دولارًا، بينما يتوقع مورجان ستانلي اقتراب الأسعار من 4500 دولار رغم احتمالات التقلب على المدى القصير.
فرص ومخاطر في الأفق
يدعم استمرار مشتريات البنوك المركزية—خصوصًا في الأسواق الناشئة—وضعَ الذهب، إلى جانب احتمالات انخفاض العائدات الحقيقية ومخاطر الاقتصاد العالمي. ومع ذلك، تتزايد أيضًا مخاطر الهبوط، سواء بفعل تعافٍ أمريكي أقوى من المتوقع أو تجدد الضغوط التضخمية، ما قد يدفع الفيدرالي لإبطاء خفض الفائدة أو عكسه. كما قد تؤدي تراجعات الطلب الاستثماري أو تراجع مشتريات البنوك المركزية أو زيادة وتيرة إعادة التدوير—لا سيما في الهند—إلى زيادة العرض والضغط على الأسعار.
