أكد حازم المنوفي رئيس جمعية عين لحماية التاجر والمستهلك وعضو شعبة المواد الغذائية أن سوق الألبان في مصر يشهد حاليًا انخفاضًا موسميًا سنويًا في الأسعار يتراوح بين 10% و15% خلال فصل الشتاء، مدفوعًا بزيادة وفرة الإنتاج بنسبة تقارب 30% مقارنة بفصل الصيف، مشددًا على أن أي حديث عن ارتفاع أسعار الألبان في هذا التوقيت يتجاهل الحقائق العلمية والواقع الفعلي داخل المزارع المصرية.
وأوضح المنوفي أن ظهور البرسيم في الشتاء كان ولا يزال المؤشر الأهم على وفرة إنتاج الحليب، وهي قاعدة راسخة يعرفها المربون والمصنّعون منذ عقود، مؤكدًا أن انخفاض أسعار الألبان شتاءً حقيقة ثابتة ترتبط بعوامل بيئية وفسيولوجية تؤثر مباشرة في إنتاجية الحيوانات.
وأشار المنوفي إلى أن زيادة الإنتاج الشتوي تعود إلى مجموعة من العوامل العلمية، أبرزها، اعتدال درجات الحرارة، ما يقلل من الإجهاد الحراري ويرفع الإنتاجية الطبيعية للأبقار والجاموس، إضافة إلى وفرة العلف الأخضر (البرسيم)، وهو من أغنى مصادر التغذية الحيوانية وأكثرها تأثيرًا في زيادة إنتاج الحليب.
وأوضح ان ارتفاع كفاءة تحويل الطاقة إلى حليب في ظل غياب الضغوط الحرارية ساهم في زيادة الإنتاجية، إلي جانب التغيرات الهرمونية الموسمية المرتبطة بطول ساعات النهار واختلاف الإضاءة.
وكشف المنوفي عن تراوح سعر لتر الحليب البقري بين 15 إلى 22 جنيهًا، و الجاموسي بين 30 إلى 40 جنيهًا للتر بحسب الجودة ونسبة الدسم.
ونبه إلى أن بعض الأسواق قد تشهد أسعارًا أعلى نسبيًا وفقًا لنسبة الدسم، ومصدر المنتج، وجودته، وتكلفة النقل، والمسافة بين مناطق الإنتاج ومنافذ البيع.
وذكر المنوفي أن مصر تُعد أكبر منتج للألبان في العالم العربي، بإنتاج سنوي يتراوح بين 5.6 و7 ملايين طن، مدعومًا بمشروعات قومية عملاقة تهدف إلى تطوير القطاع بالكامل .
أضاف ان هذه المشروعات تساهم في تطوير ورفع كفاءة مراكز تجميع الألبان، و التوسع في مشروعات الإنتاج الحيواني الحديثة، إضافة الي تحسين السلالات لرفع متوسط الإنتاج إلى 6–8 أطنان حليب للرأس في الموسم الواحد، فضلاً عن تقديم دعم تمويلي وإرشادي وتسويقي لصغار المربين.
كما تسهم في جذب استثمارات تتجاوز 1.5 مليار دولار في مجالات إنتاج وتصنيع الألبان و رفع القدرة التصديرية للمنتجات المصنعة لتتجاوز 181 مليون دولار سنويًا.
وكشف المنوفي عن جهود الدولة في تزويد المربين بسلالات جاموسية محسّنة وراثيًا لزيادة متوسط الإنتاجية، مشيرًا إلى النجاح العالمي للسلالة الإيطالية كنموذج رائد في التحسين الوراثي.
وأوضح أن إنتاجية الجاموس الإيطالي تتراوح بين 3000 و3500 لتر حليب في موسم إرضاع واحد (بمتوسط 277 يومًا)، مع نسبة دسم مرتفعة تصل إلى 7–8%، ما يجعله مثاليًا لصناعة الأجبان عالية القيمة ويحقق عائدًا اقتصاديًا مرتفعًا للمربين.
وأشار المنوفي إلى أن القطاع يفتح آفاقًا استثمارية قوية، من بينها، إنشاء مراكز حديثة للتجميع والتبريد و إدخال الذكاء الاصطناعي وتقنيات الحلب الذكي،. وكذلك إنتاج منتجات متخصصة مثل البروتينات ومنتجات اللاكتوز فري، فضلاً عن تطوير سلاسل الإمداد المبردة و التوسع التصديري في الأسواق الأفريقية والآسيوية.
وشدد المنوفي على أن الشتاء هو موسم انخفاض أسعار الألبان وليس ارتفاعها، مشددًا على أن زيادة الإنتاج الشتوي بنسبة 30% حقيقة راسخة يعرفها كل العاملين في القطاع.
كما أكد أن الدولة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتعزيز التصدير، وتطوير التحسين الوراثي، بما يدعم المربين ويرفع كفاءة صناعة الألبان المصرية بالكامل.



