مدبولي: انخفاض مؤشر الدين إلى 84% من الناتج المحلي وبدء تراجع الأعباء المالية

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حرصه على الإجابة بشفافية ووضوح عن جميع استفسارات وتساؤلات الصحفيين والإعلاميين، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي عقده اليوم بحضور السيد أحمد كجوك، وزير المالية، متناولًا عددًا من الملفات الحيوية، في مقدمتها الدين العام، والعاصمة الإدارية الجديدة، وتطوير وسط البلد، وملف الكهرباء، وجهود الدولة في مختلف القطاعات التنموية.
العاصمة الإدارية الجديدة
وفي معرض رده على سؤال حول تجربة العمل الحكومي بالعاصمة الإدارية الجديدة بعد مرور أربع سنوات على الانتقال إليها، أوضح رئيس الوزراء أن عدد الموظفين العاملين بالحي الحكومي تجاوز حاليًا 50 ألف موظف، مشيرًا إلى أن عملية الانتقال أسهمت بشكل كبير في تيسير التنسيق بين الوزارات وسرعة اتخاذ القرار، بفضل تقارب مقار العمل وتوافر التقنيات الحديثة التي تربط العاصمة الجديدة بكافة أنحاء الجمهورية.
وأضاف أن الحكومة تراجع حاليًا، بالتنسيق مع وزير الإسكان، برنامج إسكان الموظفين المنتقلين، لافتًا إلى أن الإقبال على حجز الوحدات السكنية شهد زيادة ملحوظة، حيث تم تسليم عدد كبير من الوحدات، بينما تقدم أكثر من 23 ألف موظف بطلبات حجز جديدة، وهو ما يجري العمل على تلبيته لضمان استقرارهم المعيشي.
وفيما يتعلق بعدد السكان الحاليين بالعاصمة الجديدة، أشار رئيس الوزراء إلى أن معدلات الإشغال الحالية تُعد الأعلى مقارنة بتجارب المدن الجديدة السابقة في مراحلها الأولى، متوقعًا زيادة كبيرة في حجم الإشغال خلال السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة، على غرار ما حدث في مدن القاهرة الجديدة وأكتوبر والشيخ زايد.
تطوير منطقة وسط البلد
وردًا على سؤال بشأن تطوير منطقة وسط البلد، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أنه تم حصر جميع المباني الحكومية التي أُخليت بعد انتقال الوزارات إلى العاصمة الجديدة، موضحًا أن عددًا كبيرًا من المستثمرين تقدم بطلبات لاستغلال هذه المباني في أنشطة فندقية وسياحية أو كمقار إدارية حديثة.
وأشار إلى أن هذه المباني أصبحت ضمن أصول صندوق مصر السيادي، الذي يتولى تعظيم الاستفادة من أصول الدولة، من خلال إتاحتها للشراكة مع القطاع الخاص دون بيعها، بنظام حق الانتفاع، على أن يتولى المستثمر أعمال التطوير كاملة، مع حصول الدولة على نسبة من العائد، والتزام المستثمر بجذب العلامات التجارية العالمية الكبرى.
ملف الدين العام
وفيما يتعلق بملف الدين العام، أوضح رئيس الوزراء أن هذا الملف يأتي على رأس أولويات الحكومة، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على استدامة المؤشرات الإيجابية للاقتصاد، مع تقليل الأعباء الواقعة على المواطن قدر الإمكان.
وقال إن السؤال الأهم الذي يجب طرحه هو: «أين وُضعت أموال الدين؟ ولأي غرض تم استخدامها؟»، مشيرًا إلى أن الإجابة تقتضي العودة إلى عام 2014، عقب خروج مصر من تحديات ثورتين وما خلفتاه من أوضاع اقتصادية صعبة.
وأوضح أن جزءًا كبيرًا من الدين وُجه لبناء بنية أساسية قوية، خاصة في قطاع الكهرباء، الذي لم تكن قدراته الإنتاجية تتجاوز 22 إلى 24 ألف ميجاوات، بينما بلغ الاستهلاك خلال صيف العام الماضي نحو 39 ألف ميجاوات، لافتًا إلى أن الدولة نجحت في تفادي انقطاعات كهربائية طويلة كانت ستصل إلى 12 ساعة يوميًا.
وأضاف أن الدولة واجهت تحديات إضافية خلال أزمة نقص العملة الأجنبية، ما اضطرها مؤقتًا لتخفيف الأحمال، مؤكدًا أن وجود البنية الأساسية حال دون تفاقم الأزمة.
الإسكان والبنية التحتية
وأشار رئيس الوزراء إلى جهود الدولة في القضاء على المناطق العشوائية غير الآمنة، حيث تم توفير سكن كريم لنحو 300 ألف أسرة كانت تعيش في ظروف غير إنسانية، بالإضافة إلى بناء أكثر من مليون ونصف المليون وحدة سكنية، بخلاف ما أنشأه القطاع الخاص.
وفي قطاع الصرف الصحي، أوضح أن نسبة التغطية في القرى ارتفعت من 12% عام 2014 إلى نحو 65% حاليًا، مع استهداف الوصول إلى تغطية كاملة بنسبة 100% مع انتهاء مشروعات مبادرة «حياة كريمة».
كما استعرض ما تحقق في قطاعات الطرق والنقل والموانئ، بما أسهم في دعم حركة التجارة وتحسين منظومة النقل الجماعي، إلى جانب النجاحات في قطاع الصحة، وعلى رأسها القضاء على فيروس «سي»، وتنفيذ مبادرات رئاسية كبرى شملت إجراء تدخلات جراحية لنحو 2.8 مليون مواطن.
وفي قطاع التعليم، أشار إلى انخفاض كثافة الفصول الدراسية بشكل ملحوظ، وزيادة عدد الجامعات من 50 جامعة عام 2014 إلى أكثر من 120 جامعة حاليًا، فضلًا عن التوسع في برامج الحماية الاجتماعية مثل «تكافل وكرامة».
مؤشرات الدين والاقتصاد
وأكد رئيس الوزراء أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفضت من 96% قبل عامين إلى نحو 84% حاليًا، مشيرًا إلى أن الدولة تسير في مسار تنازلي واضح لمعدلات الدين، مع استمرار نمو الاقتصاد، وتحسن قدرة الدولة على إدارة هذا الملف، بما ينعكس إيجابًا على المواطن.
المثلث الذهبي
وفيما يخص مشروع المثلث الذهبي، أوضح رئيس الوزراء أن المنطقة تتمتع بميزات تنافسية كبيرة، خاصة في مجالات التعدين وصناعة الأسمدة، إلى جانب النشاط السياحي واللوجستي، مع تطوير ميناء سفاجا ليصبح مركزًا لوجستيًا محوريًا. وأكد تلقي الدولة عروضًا من شركات محلية ودولية للمشاركة في تنمية المنطقة، تمهيدًا لإطلاق مشروعات كبرى توفر آلاف فرص العمل لأبناء الصعيد.
قانون الكهرباء
وفي رده على ما يُثار بشأن تعديلات قانون الكهرباء، شدد الدكتور مصطفى مدبولي على أن القانون الذي يناقشه مجلس الشيوخ لا علاقة له بتعريفة الكهرباء أو الأعباء المالية على المواطن، وإنما يركز فقط على تشديد العقوبات الخاصة بسرقات التيار الكهربائي، والتي كلفت الدولة أكثر من 23 مليار جنيه.
واكد رئيس الوزراء على أن الدولة تمتلك رؤية سياسية واقتصادية واضحة، وتسير بخطى ثابتة نحو بناء دولة حديثة، مشيرًا إلى أن ما تحقق على أرض مصر خلال السنوات الماضية يشهد به الجميع، داخل البلاد وخارجها.



