أخبار عاجلةتجارة وصناعة
أخر الأخبار

المشاط: توقعات بتجاوز معدل النمو 5% خلال العام المالي الجاري

الحكومة وضعت سقف للإنفاق الاستثماري عند تريليون جنيه لإفساح المجال أمام القطاع الخاص

 

التقت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي،  الملحقين العسكريين المرشحين للعمل بالخارج.

وخلال اللقاء، أشارت المشاط إلى ارتفاع معدلات نمو الاقتصاد المصري بشكل منتظم منذ يوليو 2024، موضحةً أن المصدر الرئيسي لهذا النمو يأتي من قطاعات الصناعة، ثم السياحة، ثم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهي قطاعات إنتاجية يقودها القطاع الخاص.

وأكدت أن قطاع السياحة يعتمد بنسبة 98% على القطاع الخاص، وكذلك قطاع الصناعة، الذي يشمل صناعات المركبات، والكيماويات، والملابس والمنسوجات، والأدوات المنزلية، والتصنيع، والتي تقوم في الأساس على استثمارات القطاع الخاص، بما يعكس أن الاقتصاد المصري تقوده قطاعات إنتاجية بتنفيذ من القطاع الخاص.

وأوضحت أن نمو الإنتاج الصناعي يشهد تحسنًا ملحوظًا، وهو ما انعكس في الزيادة الكبيرة في الصادرات المصرية، لافتةً إلى أنه من المتوقع أن يصل عدد السائحين خلال العام الجاري إلى نحو 19 مليون سائح، كما سجلت الليالي السياحية خلال الربع الأخير من العام المالي أعلى مستوى لها على الإطلاق.

وأضافت أن معدلات أداء نشاط قناة السويس جاءت موجبة خلال نتائج ربع العام المالي المنتهي في سبتمبر، في إطار تعافي النشاط على خلفية جهود السلام برعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأشارت إلى أنه رغم كون مصر من أكثر الدول تأثرًا بالتطورات التي شهدتها المنطقة، في ظل انخفاض إيرادات قناة السويس، فإن الاقتصاد المصري أظهر قدرة على التعافي وتحسن مؤشراته، موضحةً أن قناة السويس تمثل نحو 12% من حركة التجارة العالمية، وأن أي تأثر سلبي في أدائها ينعكس على معدلات التضخم عالميًا.

وأكدت المشاط أن النمو الاقتصادي جاء نتيجة تنفيذ إصلاحات اقتصادية مهمة في مارس 2024، إلى جانب إجراءات حوكمة الاستثمارات العامة، ووضع سقف محدد للإنفاق الاستثماري بقيمة 1 تريليون جنيه في الموازنة، لإفساح المجال أمام القطاع الخاص.

وقد انعكس ذلك في ارتفاع نسبة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات الكلية، حيث أصبح يمتلك النصيب الأكبر من الاستثمارات، كما بات يحصل على الحصة الأكبر من الائتمان المصرفي، لا سيما في قطاع الصناعة.

وتوقعت أن يحقق الاقتصاد المصري معدل نمو يقترب من 5% خلال العام المالي الجاري، في ظل هذه التطورات الإيجابية، مع عزم الحكومة المضي قدمًا في تنفيذ إجراءات الإصلاح الاقتصادي والهيكلي، والعمل على الوصول إلى معدلات نمو تصل إلى 7%، بما يسهم في زيادة معدلات التشغيل وتحقيق تنمية تنعكس إيجابًا على المواطن.

وأشارت إلى أن تقارير المؤسسات الدولية تؤكد نجاح الإجراءات الحكومية في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتجاوز العديد من التحديات.

كما أكدت أن عام 2026 سيمثل نقطة تحول مهمة للاقتصاد المصري، في ضوء الإصلاحات المالية والنقدية واستمرار الإصلاحات الهيكلية، إلى جانب الجهود المبذولة لفتح مجالات جديدة للاقتصاد وخلق نموذج اقتصادي مختلف، يعتمد على ما تحقق من بنية تحتية وإنفاق على الموانئ والمناطق اللوجستية، ثم التركيز على القطاعات الأعلى إنتاجية، مثل الصناعة، والسياحة، والتكنولوجيا، والتشييد.

وشددت وزيرة التخطيط على أن تنفيذ هذه الإصلاحات لا يمكن أن يتم دون استقرار الاقتصاد الكلي.

وأشارت إلى الدور المحوري للقطاعات الإنتاجية في خلق فرص العمل، موضحةً أن أكثر القطاعات استيعابًا للعمالة هي الصناعة، والسياحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مؤكدةً أن إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة مع صندوق النقد الدولي، واستمرار سياسات الإصلاح، سيعززان التوجهات الإيجابية للاقتصاد المصري خلال عام 2026.

وسلطت «المشاط» الضوء على السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية، التي تستهدف التحول إلى نموذج اقتصادي قائم على القطاعات الأعلى إنتاجية، مشيرةً إلى أن الإصدار الثاني من السردية يتضمن محورًا خاصًا بالتنمية البشرية.

وأكدت أن استقرار الاقتصاد الكلي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية، من خلال سياسات مالية ونقدية قابلة للتنبؤ، وحوكمة الاستثمارات العامة، والانضباط المالي، وحشد الموارد المحلية، بما يدعم التحول الأخضر ويفتح شرايين التنمية الاقتصادية.

وأوضحت أن برنامج الإصلاحات الهيكلية يجري تنفيذه وفق جدول زمني محدد، بإشراف الوزارة وبمشاركة أكثر من 40 جهة وطنية، ويتضمن أكثر من 430 إجراءً وسياسة في مجالات متعددة، من بينها الإصلاحات الضريبية والتجارية، وحوكمة الاستثمارات العامة، والحماية الاجتماعية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، ودعم سوق العمل، والطاقة والكهرباء، والطاقة المتجددة، ودعم الابتكار والشركات الناشئة، وتعزيز التنافسية الصناعية.

كما أشارت إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية والمنظمات الأممية والقطاع الخاص، واستغلال الموارد وحشد حلول التمويل من أجل التنمية، موضحةً أن العلاقات الدولية الوثيقة وقدرة الدولة على تنفيذ المشروعات بكفاءة تسهم في توفير تمويلات ميسرة أقل تكلفة من الاقتراض من الأسواق الدولية، دون تحميل الدين أعباء إضافية أو تقصير آجاله.

وفي هذا الإطار، أوضحت أن التمويلات الميسرة لدعم الموازنة خلال الفترة 2023–2026 تبلغ 9.5 مليار دولار، فيما حصل القطاع الخاص على نحو 17 مليار دولار منذ عام 2020، مشيرةً إلى أهمية التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة كبديل استراتيجي لتقليل واردات الغاز والمازوت، مع استهداف الوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030.

وأضافت أن المنصة الوطنية لبرنامج «نُوفّي» نجحت في حشد تمويلات تنموية ميسرة بقيمة 5 مليارات دولار للقطاع الخاص المحلي والأجنبي، لتنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة ودعم استثمارات الشبكة القومية للكهرباء.

وأكدت أن التنمية البشرية تمثل أحد الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية، لافتةً إلى أن الاستثمار في رأس المال البشري يعد استثمارًا مباشرًا في مستقبل أكثر إنتاجية وعدالة، وأن المواطن يظل محور التنمية. وأوضحت أن الاستثمارات العامة الموجهة للتنمية البشرية تمثل نحو 48% من إجمالي الاستثمارات العامة في خطة العام المالي 2025/2026.

وأشارت إلى أن خطة التنمية متوسطة الأجل، وفقًا لقانون التخطيط، سيتم إعدادها بمنهجية البرامج والأداء، وتتضمن أهدافًا أفقية مشتركة بين الوزارات، ومؤشرات أداء واضحة، لضمان توحيد الجهود وتحقيق المستهدفات الطموحة للنمو، والتشغيل، وزيادة الصادرات.

وشددت المشاط علي أهمية اللجان المشتركة العليا والوزارية، باعتبارها إحدى الآليات الرئيسية لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع الدول الشقيقة والصديقة.

وأوضحت أن الوزارة تشرف على نحو 55 لجنة مشتركة مع دول من مختلف قارات العالم، وأسفر عام 2025 عن إنجاز 11 لجنة عليا ووزارية، وتوقيع أكثر من 65 وثيقة تعاون وبروتوكول، بما يعزز العلاقات التجارية والاستثمارية ويفتح آفاقًا أوسع للشراكة مع القطاع الخاص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى