بنوك وبورصة
أخر الأخبار

الدولار يلامس أعلى مستوى في 5 أشهر والجنيه تحت الضغط

 

 

يشهد الجنيه المصري موجة تراجع جديدة أمام الدولار الأمريكي، بعدما اقترب سعر الصرف من مستوى 48 جنيهاً، وهو الأعلى خلال نحو خمسة أشهر، في تطور يعكس ضغوطاً مالية متشابكة داخلية وخارجية، ويعيد إلى الواجهة تساؤلات حول استدامة استقرار سوق النقد الأجنبي في مصر.

 

ضغوط تمويلية وتحركات استثمارية

 

جاء التحرك الأخير في سعر الصرف بالتزامن مع تأخر صرف شريحتين من قرض صندوق النقد الدولي، كان يُعوَّل عليهما لدعم الاحتياطي وتعزيز ثقة المستثمرين. كما شهدت السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية عمليات بيع ملحوظة من مستثمرين أجانب وعرب، في إطار تخارج ما يُعرف بـ”الأموال الساخنة”، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة وارتفاع درجة الحذر في الأسواق الناشئة.

 

وتنتظر القاهرة اجتماع المجلس التنفيذي للصندوق المقرر في 25 فبراير/شباط 2026، والذي سيحسم المراجعتين الخامسة والسادسة ضمن برنامج التمويل الممتد، إضافة إلى المراجعة الأولى لتسهيل الصلابة والاستدامة. ومن شأن الموافقة النهائية أن تتيح لمصر الحصول على 2.4 مليار دولار من إجمالي برنامج بقيمة 8 مليارات دولار، إلى جانب نحو 274 مليون دولار من تسهيل الصلابة.

 

وكانت مصر قد تسلمت نحو 3.4 مليار دولار منذ انطلاق البرنامج في ديسمبر/كانون الأول 2022، فيما يتبقى 4.6 مليار دولار، على أن يُختتم البرنامج في الربع الأخير من العام الجاري، مع مراجعتين إضافيتين مرتقبتين خلال 2026.

 

 

قراءة رسمية: “تصحيح مؤقت”

 

في المقابل، تقلل دوائر قريبة من الحكومة من حدة المخاوف، معتبرة أن ما يشهده الجنيه يُعد “تصحيحاً مؤقتاً” ناتجاً عن ضغوط خارجية عابرة وزيادة موسمية في الطلب على النقد الأجنبي، خصوصاً مع حلول شهر رمضان.

وتستند هذه الرؤية إلى مؤشرات داعمة، من بينها ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي إلى ما يتجاوز 52 مليار دولار، إلى جانب تحقيق تحويلات المصريين بالخارج مستوى قياسياً بلغ 41.5 مليار دولار خلال العام الماضي، وهو ما يوفر دعامة أساسية لتدفقات العملة الصعبة.

 

تحديات هيكلية ومخاطر إقليمية

 

غير أن خبراء اقتصاديين يشيرون إلى أن الاعتماد المتكرر على استثمارات المحافظ الأجنبية قصيرة الأجل يترك الاقتصاد عرضة لتقلبات مفاجئة، إذ يمكن أن تتدفق هذه الأموال سريعاً عند تحسن الأوضاع، لكنها تغادر بالسرعة نفسها عند تصاعد المخاطر.

 

كما تظل المخاوف قائمة بشأن تأثير أي تصعيد إقليمي محتمل على حركة التجارة والملاحة، بما في ذلك إيرادات قناة السويس، أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للبلاد، وهو ما يضيف بعداً استراتيجياً لحساسية سوق الصرف في المرحلة الحالية.

 

بين شهادة الثقة واختبار المرونة

 

يرى متحصصون أن موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد على صرف الشريحتين المرتقبتين ستمثل “شهادة ثقة” دولية في مسار الإصلاحات الاقتصادية، وقد تمنح البنك المركزي مساحة أوسع لإدارة سوق الصرف واحتواء المضاربات.

 

إلا أن المسار المستقبلي للجنيه سيظل مرهوناً بقدرة الاقتصاد على تعزيز موارده الدولارية المستدامة، وتقليص الاعتماد على التمويلات قصيرة الأجل، في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة التقلب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى