د عادل رحومة : التكامل المصري العربي والأفريقي ركيزة لدعم المجتمع المدني وبناء اقتصاد مستدام

أكد الدكتور عادل رحومة رئيس منظمة الاتحاد العربي لتنمية المجتمعات العمرانية أن التحولات الاقتصادية والسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم في الوقت الراهن، فرضت واقعًا جديدًا لم يعد فيه التكامل الإقليمي خيارًا يمكن تأجيله، بل أصبح ضرورة استراتيجية حتمية تفرضها تحديات التنمية وتحقيق الاستقرار، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يبرز بوضوح في الدور الذي تضطلع به منظمة الاتحاد العربي لتنمية المجتمعات العمرانية.
وأوضح رحومة أن المنظمة تمثل أحد الكيانات الفاعلة التي تسعى إلى تحويل مفهوم التكامل المصري العربي والأفريقي من إطار نظري إلى آليات عملية قابلة للتنفيذ، بما يسهم في خدمة المجتمع المدني وتعزيز مسارات الاقتصاد المستدام، لافتًا إلى أنها تعمل كمنصة حقيقية للتنسيق والتكامل بين مختلف الأطراف المعنية.
وأشار إلى أن المنظمة تقوم بدور محوري كجسر يربط بين مصر ومحيطها العربي والأفريقي، من خلال دعم التعاون في مجالات التنمية العمرانية والاستثمار والبنية التحتية، مؤكدًا أنها لا تكتفي بطرح الرؤى والتوصيات، بل تسعى إلى خلق قنوات تواصل فعالة تجمع بين الحكومات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الشراكاتا العابرة للحدود.
وفيما يتعلق بدعم المجتمع المدني، شدد رحومة على أن المنظمة تنطلق من إيمان راسخ بأن التنمية الحقيقية تبدأ من القاعدة المجتمعية، وهو ما يدفعها إلى تبني برامج تستهدف تعزيز القدرات المؤسسية والفنية لمؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب دعم المبادرات التنموية المشتركة، وتمكين الشباب والمرأة اقتصاديًا، ونشر ثقافة العمل التطوعي، بما يسهم في بناء مجتمع مدني أكثر فاعلية وقدرة على المشاركة في صنع القرار.
وأضاف أن المنظمة تلعب دورًا مهمًا في تعزيز التكامل الاقتصادي والاستثماري بين مصر والدول العربية والأفريقية، من خلال الترويج للمشروعات العمرانية والصناعية، ودعم إنشاء مناطق تنموية مشتركة، فضلًا عن تسهيل التواصل بين المستثمرين ونقل الخبرات والتجارب الناجحة، وهو ما يرسخ نموذجًا للتكامل الاقتصادي القائم على تبادل المصالح وتحقيق المنفعة المشتركة.
وأكد رحومة أن التنمية العمرانية تمثل أحد أهم المداخل لتحقيق الاستدامة، موضحًا أن المنظمة تتبنى رؤية شاملة تقوم على تطوير المدن الذكية والمستدامة، وتحسين جودة الحياة، وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، بما يعزز من قدرة الدول على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية المتزايدة.
كما لفت إلى أهمية الدور الذي تقوم به المنظمة في مجال بناء القدرات ونقل المعرفة، من خلال تنظيم المؤتمرات وورش العمل والبرامج التدريبية، التي تتيح تبادل الخبرات بين الدول، وتأهيل الكوادر البشرية، ودعم الابتكار في مجالات التخطيط العمراني، بما يسهم في تعزيز التكامل المعرفي بين الشعوب.
وعن التحديات، أشار رحومة إلى أن المنظمة تواجه عددًا من المعوقات، من بينها تفاوت مستويات التنمية بين الدول، واختلاف الأطر التشريعية، فضلًا عن محدودية التمويل لبعض المبادرات، مؤكدًا في الوقت ذاته أن هذه التحديات يمكن تجاوزها من خلال توسيع نطاق الشراكات الدولية، وتعزيز الدعم الحكومي، وتطوير آليات التمويل المستدام، إلى جانب توظيف التكنولوجيا الحديثة في عمليات التنسيق والتنفيذ.
واختتم الدكتور عادل رحومة تصريحاته بالتأكيد على أن منظمة الاتحاد العربي لتنمية المجتمعات العمرانية تمثل نموذجًا متقدمًا للعمل العربي والأفريقي المشترك، لما تقوم به من دور في بناء جسور التعاون، ودعم المجتمع المدني، وتحفيز الاقتصاد نحو مسارات أكثر استدامة، مشددًا على أنه في ظل الاتجاه العالمي نحو التكتلات الكبرى، تزداد أهمية هذا الدور، بما يؤكد أن التكامل الإقليمي لم يعد خيارًا، بل هو السبيل الوحيد نحو تحقيق مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.


