
أعلنت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية فرض تدابير وقائية نهائية على واردات بعض منتجات الصلب، استنادًا إلى ما انتهت إليه التحقيقات والدراسات الفنية التي أثبتت وجود زيادات كبيرة في الواردات ألحقت ضررًا جسيمًا بالصناعة المحلية.
وأثبت قطاع المعالجات التجارية بالوزارة (سلطة التحقيق) وجود زيادات غير مسبوقة في الواردات خلال الفترة من 2021 إلى 2024، بلغت نحو 1213% في واردات البيليت، و116% في الصاج المدرفل على الساخن، و86% في الصاج المدرفل على البارد والمجلفن والملون، بما انعكس سلبًا على أداء المصانع المحلية (المتكاملة وشبه المتكاملة) وأدى إلى تضررها بشكل واضح.
كما ألزمت الوزارة كافة الأطراف المعنية بتقديم بيانات تفصيلية بشكل شهري، على أن تتم مراجعة التدابير كل ثلاثة أشهر في ضوء التطورات وتحليل البيانات ومؤشرات السوق.
ونصت القرارات على فرض تدابير وقائية نهائية تتناقص سنويًا، بواقع:
- 13.12% على واردات البيليت بحد أدنى 70 دولارًا للطن لمدة 3 سنوات.
- 13.7% على الصاج المدرفل على البارد بحد أدنى 83 دولارًا للطن.
- 14% على الصاج المجلفن بحد أدنى 93 دولارًا للطن.
- 14.5% على الصاج الملون بحد أدنى 122 دولارًا للطن.
- 13.6% على الصاج المدرفل على الساخن بحد أدنى 76 دولارًا للطن.
وتأتي هذه القرارات في ظل تصاعد السياسات الحمائية عالميًا من خلال فرض رسوم وتدابير على التجارة الدولية، وهو ما أسهم في زيادة الضغوط على الدول ذات مستويات الحماية الأقل، في الوقت الذي يشهد فيه العالم تزايدًا في الطاقات الإنتاجية.
وكانت الوزارة قد فرضت في 14 سبتمبر 2025 تدابير وقائية مؤقتة لمدة 200 يوم على واردات منتجات الصلب، شملت البيليت بنسبة 16.2%، والصاج المدرفل على البارد بنسبة 11.11%، والصاج المجلفن بنسبة 12.16%، والصاج الملون بنسبة 4.94%، إضافة إلى 13.6% على الصاج المدرفل على الساخن، وذلك عقب شكاوى مقدمة من شركات محلية.
وعقب ذلك، عقدت الوزارة جلسات استماع موسعة بحضور ممثلي وزارتي الصناعة والتموين والتجارة الداخلية، استمعت خلالها إلى كافة الأطراف، وتم الاعتماد على نتائج فنية وتحليل علمي في تحديد التدابير، بما يتوافق مع أحكام القوانين المحلية والالتزامات الدولية لمصر.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن القرارات جاءت بناءً على نتائج دراسات فنية وتحقيقات أثبتت وجود علاقة سببية بين زيادة الواردات والضرر الواقع على الصناعة.
وأشار إلى استمرار الوزارة في اتخاذ إجراءات علمية قائمة على البيانات والمؤشرات، حيث تم إلزام المنتجين والمستوردين بتقديم بيانات شاملة شهريًا، لمراجعتها وتحليلها بشكل دوري كل ثلاثة أشهر، إلى جانب تقديم القوائم المالية المعتمدة من مراقب حسابات، بما يعزز دقة التقييمات وكفاءة اتخاذ القرار.
وأضاف الوزير أن الحكومة تعمل على تنسيق الجهود لدراسة تعميق صناعة الصلب ذات القيمة المضافة الأعلى، بما يتوافق مع التزامات مصر الدولية واتفاقيات منظمة التجارة العالمية، ويسهم في دعم القدرات الإنتاجية ورفع تنافسية الصادرات وتوفير فرص العمل، مع الحفاظ على بيئة تنافسية عادلة داخل السوق.
كما أوضح أن تقييم أثر التدابير الوقائية أظهر تحفيزًا للاستثمار وزيادة في معدلات الإنتاج، حيث اتجهت بعض المصانع إلى إنشاء خطوط إنتاج جديدة، فيما أعادت أخرى تشغيل أفران صهر البيليت.
ولفت إلى أن التقارير الدولية تشير إلى تصاعد السياسات الحمائية عالميًا في ظل وفرة المعروض من الصلب، ما يفرض ضغوطًا على الأسواق الأقل حماية.
وأكد الوزير أن الحكومة تتبنى استراتيجية لتوطين الصناعات ذات القيمة المضافة، وتعزيز آليات المعالجات التجارية بشكل استباقي، لحماية الصناعة الوطنية من الممارسات الضارة في التجارة الدولية، ودعم النمو الاقتصادي المستدام.



