“ألستوم” تعتزم افتتاح أول مصنع لإنتاج المكونات الكهربائية للقطارات في مصر أغسطس المقبل
فريد: توطين الصناعات المتقدمة ونقل التكنولوجيا على رأس أولويات الدولة

تعتزم شركة “ألستوم” إنشاء أول مصنع لها في مصر لإنتاج المكونات الكهربائية للقطارات، حيث وصلت نسبة تنفيذ المشروع إلى نحو 35%، ومن المقرر الانتهاء منه وافتتاحه خلال شهر أغسطس المقبل.
جاء ذلك خلال لقاء الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، مع مارتن فوجور، رئيس منطقة أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى (AMECA) بشركة “ألستوم”، ورامي صلاح الدين، العضو المنتدب لشركة “ألستوم مصر”.
وشهد الاجتماع استعراضًا تفصيليًا لأنشطة شركة “ألستوم” في مصر، والتي تمتد لأكثر من 40 عامًا، إلى جانب مشروعاتها في قطاع النقل، خاصة مشروعات المترو والمونوريل، فضلاً عن أعمال الإشارات وأنظمة التحكم التي تمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق السلامة التشغيلية، مع الإشارة إلى قرب توقيع 4 عقود جديدة في هذا المجال.
وخلال اللقاء، قال مارتن فوجور إن الشركة تنفذ استثمارًا صناعيًا في مصر تتراوح قيمته بين 20 و25 مليون يورو، لتشغيل مصنع يوفر نحو 400 فرصة عمل في مرحلته الأولى.
وأوضح أن المصنع سيقوم بإنتاج وتجميع مكونات كهربائية، بما في ذلك أنظمة الوحدات المتحركة والإشارات، مع توجيه ما يقرب من 100% من الإنتاج للتصدير، بما يسهم في دعم موارد النقد الأجنبي وتعزيز الاقتصاد المصري.
وأضاف أن هذا الاستثمار يأتي استكمالًا لتجربة ناجحة للشركة في المغرب، ويعكس توجهًا استراتيجيًا لنقل قدرات التصنيع بالقرب من الأسواق المستهدفة، في ظل النمو الكبير الذي يشهده قطاع السكك الحديدية عالميًا، خاصة في أفريقيا والشرق الأوسط.
وأشار إلى أن الشركة تولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز قدراتها التشغيلية والصناعية داخل السوق المصري، بما يدعم توطين صناعة مكونات القطارات ورفع كفاءة الإنتاج.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد فريد أن الدولة المصرية تضع توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا في مقدمة أولوياتها، لا سيما في القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة مثل قطاع النقل، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على تهيئة بيئة استثمارية جاذبة من خلال تطوير البنية التحتية وتبسيط الإجراءات وتقديم حوافز متنوعة للمستثمرين.
وأوضح الوزير أن مصر تمتلك مزايا تنافسية كبيرة تشمل الموقع الجغرافي الاستراتيجي وتوافر العمالة المؤهلة والبنية التحتية الحديثة، بما يؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا لصناعة مكونات السكك الحديدية والنقل الذكي، مؤكدًا أهمية زيادة نسبة المكون المحلي في المشروعات الصناعية.
وأضاف أن الوزارة تعمل على توفير مسارات متعددة للحصول على التراخيص، سواء من خلال الرخصة الذهبية أو المناطق الاستثمارية، بما يضمن سرعة التنفيذ وكفاءة التشغيل، مع دراسة الإطار الأنسب لطبيعة كل مشروع.
كما أشار إلى أهمية بناء سلاسل إمداد محلية قوية، والتنسيق مع الجهات المعنية لجذب الصناعات المغذية لمشروعات تصنيع وسائل النقل، وتقديم الحوافز اللازمة بما يضمن استدامة الاستثمارات وزيادة تنافسية المنتج المصري.
ومن جهته، أوضح رامي صلاح الدين أن الشركة تستهدف زيادة نسبة المكون المحلي تدريجيًا لتصل إلى نحو 30%، رغم التحديات المرتبطة بتوافر الموردين والتكنولوجيا، مشيرًا إلى البدء بالمكونات المتاحة في السوق المحلي مع العمل على تأهيل الموردين وفق المعايير الدولية.
وأضاف أن “ألستوم” تعتمد على برامج تدريب متكاملة لتأهيل الكوادر المصرية من خلال التدريب المحلي وإيفاد الكوادر إلى الخارج لاكتساب الخبرات، ثم نقلها وتوطينها داخل مصر بما يضمن استدامة نقل المعرفة.
واختُتم اللقاء بالاتفاق على قيام الشركة بإعداد دراسات تفصيلية حول حجم الصادرات المتوقعة وفرص العمل والعوائد الاقتصادية، إلى جانب وضع تصور متكامل لسلاسل الإمداد والصناعات المغذية، بما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة النقل والتصدير.



