
ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بيان الحكومة أمام مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، في مستهل دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث، مؤكداً اعتزازه بالوقوف أمام البرلمان في ظل مرحلة دقيقة تمر بها الدولة إقليمياً ودولياً، ومهنئاً الشعب المصري والرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة قرب ذكرى تحرير سيناء.
وأوضح رئيس الوزراء أن انعقاد المجلس يأتي في ظل تحديات عالمية وإقليمية غير مسبوقة، فرضت تداعياتها على مختلف دول العالم، مشيراً إلى أن الحكومة حرصت على عرض سياساتها وإجراءاتها خلال الفترة الماضية انطلاقاً من الالتزام الدستوري، وتأكيداً على مبدأ الشفافية والتنسيق المستمر مع البرلمان.
استعرض مدبولي في بيانه أبرز محاور تعامل الحكومة مع تداعيات الأزمة الإقليمية، والتي شملت تشكيل لجنة أزمة لمتابعة التطورات الإقليمية والدولية بشكل لحظي وتقييم انعكاساتها الاقتصادية، وتأمين احتياجات الدولة من الطاقة والسلع الاستراتيجية وضمان استقرار الأسواق، إلى جانب متابعة أوضاع المصريين بالخارج وتفعيل آليات الاتصال والدعم المستمر لهم.
كما شملت الإجراءات ضمان استقرار سلاسل الإمداد وتنويع مصادر الاستيراد وتسهيل الإفراج الجمركي، والتنسيق مع البنك المركزي لتوفير النقد الأجنبي وتعزيز الاستقرار المالي، وإطلاق حزم دعم مباشر للأسر الأولى بالرعاية بقيمة تتجاوز 40 مليار جنيه، إضافة إلى إقرار زيادات في الأجور ورفع الحد الأدنى إلى 8000 جنيه اعتباراً من يوليو المقبل.
وتضمنت الإجراءات كذلك تأمين إمدادات الغاز والبترول عبر منظومة إدارة رقمية وتعزيز المخزون الاستراتيجي، وتطبيق إجراءات لترشيد الإنفاق الحكومي وخفض المصروفات غير الضرورية، إلى جانب تنفيذ حزمة لترشيد استهلاك الطاقة لمواجهة ارتفاع الأسعار العالمية وضمان استدامة الإمدادات.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحرب في الإقليم خلال الأسابيع الماضية أدت إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، ما انعكس على أسعار النفط والتضخم العالمي، وتسبب في خسائر كبيرة لقطاع السياحة وارتفاع أسعار الغذاء، إلى جانب خفض توقعات النمو العالمي من قبل مؤسسات دولية.
ولفت إلى أن مضيق هرمز شكل نقطة ضغط رئيسية على إمدادات الطاقة العالمية، مع ارتفاعات قياسية في أسعار النفط والغاز، الأمر الذي دفع العديد من الدول إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة الأزمة.
وأكد مدبولي أن الاقتصاد المصري كان قد حقق مؤشرات إيجابية قبل اندلاع الأزمة، حيث سجل نمواً بلغ 5.3%، وارتفاعاً في الاحتياطي النقدي إلى 52.8 مليار دولار، إلى جانب زيادة في الاستثمارات الأجنبية وتحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة، فضلاً عن نجاح الحكومة في خفض معدلات التضخم وتحسين مؤشرات الدين العام وتنفيذ برنامج الطروحات وتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تستهدف التوسع في الطاقة الجديدة والمتجددة لتصل إلى 45% من مزيج الطاقة بحلول 2028، إلى جانب دعم الاستثمار الخاص وتعزيز الأمن الغذائي وتطوير البنية المؤسسية للدولة.
واختتم بيانه بالتأكيد على أن الحكومة تتعامل مع الأزمة باعتبارها ممتدة، مع إعداد سيناريوهات متعددة للتعامل مع مختلف الاحتمالات، مشيراً إلى إشادة مؤسسات دولية بالإجراءات المصرية خلال الأزمة، واعتبار مصر نموذجاً في إدارة الصدمات الاقتصادية، مؤكداً التزام الحكومة الكامل بالتعاون مع مجلس النواب وفتح قنوات مستمرة للتنسيق والمساءلة، قائلاً إن العمل المشترك يهدف في النهاية إلى خدمة الوطن والمواطن.


