مدبولي: أولوية الاستثمارات الحكومية المقبلة للتأمين الصحي الشامل وحياة كريمة

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الفترة المقبلة ستشهد توجيه أولوية واضحة في الخطط الاستثمارية للدولة المصرية لمشروعي «منظومة التأمين الصحي الشامل» و«المبادرة الرئاسية حياة كريمة»، باعتبارهما من أهم المشروعات القومية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وتسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات وجودة الحياة في مختلف المحافظات.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي عقده رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم، عقب اجتماع مجلس الوزراء بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، مشيرًا إلى أن هذا المؤتمر هو الأول في العام الميلادي الجديد 2026.
واستهل رئيس الوزراء حديثه بتوجيه التهنئة إلى الشعب المصري بمناسبة العام الميلادي الجديد، كما قدم التهنئة للمواطنين المسيحيين، وعلى رأسهم قداسة البابا تواضروس الثاني، بمناسبة عيد الميلاد المجيد، متمنيًا أن تنعم مصر بمزيد من السلام والاستقرار والرخاء خلال الفترة المقبلة.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن حرصه على عقد المؤتمر الصحفي يأتي في ظل وجود العديد من الأخبار المهمة والإيجابية التي تستحق أن تُعرض على الرأي العام، مستهلًا حديثه بالملف الاقتصادي، وما أُثير خلال الفترة الماضية بشأن قضية الدين العام. وأكد أن حديثه انصبّ على نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وليس على حجم الدين، مشددًا على أن الحكومة تعمل وفق رؤية واضحة لخفض هذه النسبة إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.
وأشار إلى أن نسبة الدين كانت قد تجاوزت 96% خلال الفترة الماضية، بينما انخفضت لتسجل 84% بنهاية السنة المالية الأخيرة، لافتًا إلى أن التوقعات تشير إلى استمرار الانخفاض خلال العام المالي الحالي، في ظل حزمة من الإجراءات التي يجري العمل على استكمالها تمهيدًا للإعلان عنها خلال الفترة القريبة المقبلة.
وأكد رئيس الوزراء أن جميع السياسات والإجراءات التي تتخذها الحكومة في هذا الملف تخضع لضوابط مالية دقيقة، وتتم في إطار من التنسيق الكامل مع البنك المركزي، ووفق المعايير المعمول بها لدى المؤسسات الدولية، بما يضمن تحقيق الاستدامة المالية والاقتصادية.
وفي سياق متصل، أشار إلى حضور وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المؤتمر الصحفي، لاستعراض ملامح المرحلة الأخيرة من «السردية الوطنية»، موضحًا أن الحكومة اتفقت على أن يكون عنوانها «التنمية الشاملة»، بما يعكس رؤية الدولة المتكاملة حتى عام 2030.
كما لفت رئيس الوزراء إلى صدور مؤشر مديري المشتريات إيجابيًا للشهر الثاني على التوالي، متجاوزًا حاجز 50 نقطة، وهو ما يعكس نمو القطاع الخاص غير النفطي، مؤكدًا أن الربع الأخير من عام 2025 يُعد الأفضل في هذا المؤشر منذ أكثر من خمس سنوات، بما يعزز الثقة في مسار الاقتصاد المصري.
واستعرض الدكتور مصطفى مدبولي تقرير بنك «ستاندرد تشارترد»، الذي أكد أن مصر أصبحت سوقًا جاذبة للاستثمار في ضوء جهود الاستقرار والإصلاح الاقتصادي، متوقعًا تراجعًا ملحوظًا في معدلات التضخم خلال عام 2026، واستقرار سعر الصرف، وتحقيق معدلات نمو مرتفعة للناتج المحلي الإجمالي.
وأشار كذلك إلى ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج لتسجل 37.5 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، بنسبة زيادة بلغت 42% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، معربًا عن تقديره لأبناء مصر في الخارج ودعمهم المستمر للاقتصاد الوطني.
وفيما يتعلق بقطاع السياحة، أوضح رئيس الوزراء أن مصر استقبلت أكثر من 19 مليون سائح، بزيادة قدرها 21% عن العام الماضي، مؤكدًا السعي للوصول إلى 30 مليون سائح خلال الفترة المقبلة، مدفوعًا بجهود الدولة في تطوير المقاصد السياحية وافتتاح المتحف المصري الكبير، الذي أسهم في جذب فئات جديدة من السائحين لم تكن تزور مصر من قبل.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل بالتعاون مع القطاع الخاص على تحسين الصورة الذهنية للسياحة المصرية، وتبسيط إجراءات الدخول، والتوسع في تطبيق منظومة التأشيرات الإلكترونية، إلى جانب تطوير المطارات، وعلى رأسها مطار القاهرة الدولي.
وتطرق رئيس الوزراء إلى زيارته الأخيرة لمحافظة الأقصر، مشيدًا بمستوى الخدمات الطبية المقدمة ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، مؤكدًا أن المواطنين باتوا يحصلون على خدمات طبية متقدمة داخل محافظاتهم، دون الحاجة إلى السفر، كما كان يحدث في السابق.
وأوضح أن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» تستهدف تطوير مستوى جودة الحياة لنحو 58 مليون مواطن، مؤكدًا أن حجم المستفيدين من مشروعات المرحلة الأولى وحدها يضاهي تعداد دول كاملة، حيث يتم إعادة تطوير القرى والمناطق المستهدفة بشكل شامل، يشمل شبكات المرافق والخدمات الصحية والتعليمية.
وأكد رئيس الوزراء أن الإسراع في تنفيذ مشروعي «حياة كريمة» و«التأمين الصحي الشامل» يمثل ترجمة حقيقية لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بما يضمن شعور المواطن بثمار التنمية وتحسن مستوى الخدمات المقدمة له.
واختتم رئيس مجلس الوزراء تصريحاته بالتأكيد على أن ما تحقق هو نتاج رؤية واضحة وإرادة سياسية جادة، مشددًا على التزام الحكومة بسرعة الانتهاء من تنفيذ المراحل المتبقية من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، بما يتيح استفادة نحو 40 مليون مواطن إضافي من مشروعاتها في المرحلتين الثانية والثالثة



